Friday, September 28, 2007

الحب ..الحب

في أحدى محاضرات مادة مبادئ الفلسفة في الجامعة بادرنا البروفيسور بسؤال بدا لنا وكانه سؤال تافه.. لقد طلب منا ان نذكر ونعدد له اشياء ذات شكل دائري .! فبدأنا تباعاً بقذف الاجوبة بسرعة واستخفاف .. الرغيف ، الدولاب ، القمر ، الشمس ، الساعة.. الطبق .. الاسطوانة . . . فقاطعنا قائلا: مع احترامي لكل أجوبتكم ولكن لاشيء مما ذكر تنطبق عليه مواصفات الدائرة المتعارف عليها هندسيا.. فالدائرة كمفهوم هي حركة محورية لنقطة حول مركز تبتعد عنه مسافة ثابتة وجميع اجاباتكم السابقة هي لاشياء شبه دائرية ولكن لو تم قياسها بدقة فسنكتشف انها ليست سوى محاولات للاقتراب من الشكل أو المفهوم الدائري . .. والنتيجة – والكلام للبروفيسور- انه لايوجد في العالم دائرة كاملة الدوران، ولا حتى سطح تام الاستواء ، ولا خط تام الاستقامة ، حتى مفهوم التساوي ايضاً هو مجرد فكرة فلن نستطيع ان نجد اي شيء مساو لشيء آخر تماماً.. ، والفلاسفة يقولون ان هذه المفاهيم المطلقة موجودة فقط في عالم المثل وليس في هذا العالم الذي نعيش فيه

هذا كان ملخص شديد الاختصار لموضوع تلك المحاضرة اللعينة ، والتي جعلتنا ننظر لعالمنا هذا بطريقة أخرى ، حيث اكتشفنا وبطريقة مفاجأة ان جميع ما تحتويه ذاكرتنا ونعتبره من المفاهيم الثابتة في عقولنا ، ليس له ما يقابله من مشاهدات الواقع ، والسؤال الأخطر الذي يقفز للذهن ، هل ينطبق هذا الكلام على مفهوم الحب ، وهل من الممكن ان يكون هذا المفهوم الجميل والذي يأخذ من اعصابنا واهتمامنا ونشبعه تحليلاً وتعريفاً واحصاءاًً ، هل من الممكن أن يكون وهماً وليس له مايقابله على أرض الواقع ، أي بالعربي الفصيح هل يمكن ألا يكون هناك حب؟ في هذا العالم

لانبالغ اذا قلنا ان لكل منا مفهومه الخاص عن الحب.. فلا يوجد تعريف متفق عليه بين الناس عالمهم و جاهلهم ، فاشكالية الحب ليست بنفس بساطة موضوع الدائرة السابق ، ولكنه بلا شك موضوع في منتهى الأهمية ويرتبط ارتباطاً وثيقاً باستمرارية الحياة وجدوى الوجود..والادهى من ذلك ان الحب هو مسألة شخصية ولابد ان نجد انفسنا في يوم ما مضطرين للتعامل معها.. والويل كل الويل لمن تعامل مع موضوع الحب بسطحية أو بتسرع.. فهو سيصبح خبير دولي في شؤون التعاسة والكآبة ومتمرس محترف لمكافحة عمليات النكد المتعمدة وغير المتعمدة وستصبح حياته سلسلة من العذابات المتتالية

إذا فلنتفق على ان مسألة الحب خطيرة وهي ليست مجرد ترف فكري أو أدبي ، انها بكل بساطة مسألة سعادة أو تعاسة ، حياة او موت ، والقصة تبدأ دائما من المنطقة المسؤولة عن الخيال في داخلنا ، حيث تنمو أول بذرة محبة لتصور لنا مفهوما غالبا مايكون بدائيا وساذجا عن الحب ، وتستمر تلك الفكرة بالنمو متغذية على تجاربنا وخبراتنا المكتسبة ومطالعاتنا واطلاعنا على تجارب الآخرين ، حتى يتكون لدينا ما نعتقد انه تصور نهائي او تعريف دقيق لماهية الحب ، وعندها تبدأ عمليات البحث عن الشريك ، والذي سنمضي معه بقية حياتنا بسعادة حتى النهاية ، لنعيش بسبات ونبات ونخلف صبيان وبنات..ولكن هل هذا مايجب ان يحصل دائما بالضرورة..؟.. طبعا لا فهناك احتمالات كثيره لهذه القصة ، فالبذرة الأولى التي ذكرناها سابقا قد تكون مشوهة أصلا ، وأرضية الخيال التي نمتلكها قد لا تكون خصبة ، وحتى تجاربنا وتأثراتنا الاجتماعية والفكرية قد تؤدي بنا إلى بناء تصور نهائي بعيد تمام البعد عن المفهوم المفترض للحب

تقول الاسطورة اليونانية القديمة ان لكل انسان نصف آخر لو استطاع العثور عليه لكان أسعد مخلوق على وجه الأرض واذا لم يستطع فإنه سيحاول عبثا ان ينشد السعادة ولن يجدها ، والمشكلة في تلك الاسطورة انها تقول ان هذا النصف الآخر ليس من المحتم ان يكون موجودا في نفس المكان الذي يتواجد فيه نصفه ، وايضا ليس بالضرورة ان يكون في ذات الزمن... وان الحكمة في هذا الوضع من صعوبة الحصول على الحب وندرته ، هي مايجعل للحب قيمة عالية ، يستحق من خلالها ان يكون هدفا أسمى...اسطورة جميلة بلا شك ولكن دعونا نعود الى عالم الواقع

ان استحالة الحصول على شيء دائري بدقة وتمام كما ذكرنا في البداية، ليست مشكلة عويصة كما تخيلنا سابقا ، فالانسان يكتفي بالدائرية الممكنة الحدوث في عجلات سيارته مثلا لانها تكفي لايصاله من مكان إلى آخر، ويكتفي بالاستواء الحاصل في ارضية بيته ، ولا يعنيه النتوؤات المجهرية التي لن تعيقه عن التمتع بتلك الأرضية.. ومفهوم الحب عند الانسان وان كان غير ناضج تماما إلا انه قد يكفيه لتحقيق سعادته المنشودة

هناك حكمة انجليزية معاصرة تقول "من الممكن ان تحب قلبا قد عذبك ولكن لاتعذب قلبا قد أحبك" وقد قالت الام تريزا: احتياج الناس للحب في هذا العالم يفوق كثيرا احتياجهم للخبز. أما العالم الكبير والشديد الظرف أنيشتاين فقد قال: ان الجاذبية الأرضية ليست مسؤولة ابدا عن هؤلاء الذين يقعون في الحب. وحتى الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش قال في الحب: الحزن والتعاسة والضغينة جميعها لها نهاية أما الحب فليس له نهاية أبدا. جميع هؤلاء وغيرهم كثير قد قالو في الحب .. ولكن في نهاية الأمر لاشيء يمكن ان يكون مضمونا وللأسف لاتوجد قواعد محددة لهذه اللعبة ، وقد يكون هذا ما يمنحها كل تلك الجاذبية ، لذا فنصيحتي مهما كانت النتائج ، تابعوا اللعب ، ولاتتوقفوا عن الحب

10 comments:

Anonymous said...

Love, Love,
That was awesome Man i knew it since i saw the nice drawing,
good article Man

Anonymous said...

انا حبيت وكمان حبيت وأاول حبيت وحأول حبيت وحموت حبيت وحقوم حبيت واموت تاني بالي حبيت

يا روح من حبيت بس نموت نعيش روحين نحب بلا جسدين

Anonymous said...

wow!wat a nice essay 2b written for love.

i appreciate wat ur prof. has said about nothin is a copleted circle, but i kinda of disagree with him due to some thoughts in my mind,that r related2love,4me i think that there is a completed circle which is LOVE, when u find ur true love,share ur love evrythin,be together through all the happy moments and bad as well,,then it's a true and clear circle that carry inside it all the means of love,&all it's dots run arround one fact which is love,and both parties involved in this circle will make sure to keep and maintain this circle in order to live happily after.

maybe you disagree with me, but this is my thought about LOVE THROUGH A CIRCLE :)

Anonymous said...

انت تخاطب الاحساس وتملك سحر الكلمات خذني الى مفرداتك الفضية وقصاصات اوراقك واسرارك

Anonymous said...

Love fulfilled sees where we could have gone the way of love before, if we'd known how, and how insecurities limited many of our choices. Love fulfilled perceives new meaning and higher reasons behind many of the mysteries of why things happened as they did. Living from the heart is business — the business of caring for self and others.
Understanding this will take us past the age of information into the age of intuitive living.

Anonymous said...

مره واحد حب طحنوه
هيا هيا ها ها هاه هييياه

Anonymous said...

الحب قاتل ومعذب وغير ثابت في القلوب هذا من تجربتي والحب اناني لايقبل المشاركةانا لا احب الحب

Anonymous said...

مأل بعئد يا يا شو زريف وحباب

Anonymous said...

الحـــب ليس مجرد كلمة بل احساس ... الحـــب اجمل شيء بالوجود و مهما كانت نتائجه يبقى للأبد ... شكرا

نريد المزيد من هذه المقالات

Anonymous said...

حب أقصر كلمة تصل بين قلبين متقابلين على محيط دائرة الروح... ارسلان


نتقابل ونتصل في دائرة ما تكتب .. عماد


ارسلان يوسف