Saturday, October 6, 2007

باب الحارة

هناك حكمة تقول
Just be your self and let the others see how beautiful you are
وتعني بالعربية "احرص ان تكون على سجيتك وستدرك كم يراك الآخرون جميلا" ، وأنا لا أعرف بالتحديد من هو صاحب هذه الحكمة ، أو من أي أرض أتت ، ولكني متأكد من أنها لم تأت من الأراضي العربية ، ولكن وعلى أية حال فتلك الحكمة تعني ان لكل انسان طبيعة متفردة تميزه عن الآخرين ، وعليه فإن مهمة الانسان الأولى الحرص على تلك الطبيعة ليبقى متفردا متميزا محافظا على قيمته الأساسية ، مستمرا بالحصول على تقدير الآخرين

من المتفق عليه ان الطبيعة الاصلية لأي انسان هي ما يولد عليه مضافا له ما يحققه من مكتسبات وخبرات ليصبح في النهاية كيانا انسانيا متفردا.. مساهما في بناء مجتمعه المحيط به ، متفاعلا معه ، ونسبة تقبل المجتمع لأي فرد تتناسب مع مقدار أصالته وتفرده.. فنحن جميعا نكره النسخ المقلدة ونحب مايثير فينا مشاعر التجديد والحداثة مهما كان مستوى الأداء ، فنحن لا نستطيع احتمال شخص يقلد شخص آخر في طريقة الكلام مثلا ونطلب منه الكف عن ذلك والعودة إلى طريقته الأساسية في الحديث ، ولا نستطيع احتمال قصيدة تحمل ملامح شعرية لشاعر آخر ولكننا دائما نمنح الفرصة لأي مبادرة أصيلة حتى لو كانت قيمتها الفعلية منخفضة

في هذه الأيام يتابع المشاهد العربي.. العمل الدرامي السوري "باب الحارة" ولقد أخبرني أحد الأصدقاء الإعلاميين بأن هذا المسلسل حصل على المركز الأول في قياس نسب المشاهدة ، ومع اني لاأعرف ما يعنيه ذلك على وجه التحديد ولا كيف يقيسون نسب المشاهده هذه ، إلا انني أستطيع القول بأني أنا وتقريبا جميع من أعرفهم نتابع هذا العمل بشكل يومي ومنذ بداية عرضه ، مما يعني انه اذا كنا سنتحدث عن هذا العمل الدرامي ، فنحن سنتحدث عن قصة نجاح وظاهرة تستحق التوقف عندها ، ومع اقرار العديد من المشاهدين بأن هذا العمل مطول وان القصة لا تستحق كل تلك الساعات من البث ، بل يمكن اختصارها إلى النصف بدون فقدان اية قيمة ، إلا انهم لايستطيعون التزحزح عن مجالسهم والتحديق في شاشاتهم حينما يحين وقت العرض، فما هو السر؟ دعونا نرى

ان السر يكمن في الحكمة السابقة التي بدأنا بها حديثنا ، فالقائمون على هذا العمل لم يقدموا لنا قصة ذات بنية محكمة وأبعاد درامية متعددة المستويات وشخصيات مركبة ومعقدة ، بل هي حكاية شعبية بسيطة ذات بعدين – الخير والشر- وهم حتى لم يخرجوا بنا خارج الاستوديو إلا في مشاهد قليلة مقحمة في محاولة لخلق شخوص ونماذج بطولية تمنح العمل قيمة وطنية أشعرت المشاهد بأنه تم افتعالها...اذا لماذا كل هذا النجاح؟ وتلك النسبة العالية من المشاهدة؟ وسر حالة انغماس المشاهدين في أحداث هذا العمل؟..انه ببساطة الصدق والأداء على السجية ، حيث ينقل المشاهد بسلاسة إلى جو طبيعي تلقائي حقيقي نجح بتجسيد واقع الزمان والمكان ليضعنا مباشرة أمام بيئة شامية صرفة جميلة ، إضافة إلى الأداء التمثيلي الخالي من عمليات التحوير و التبعيد عن الواقع والحوار بلكنة واصطلاحات تنتمي إلى ذات البيئة.. بأصالة وواقعية ..

والشيء الذي أراد القائمون على هذا العمل قوله ببساطة "هانحن ذا" وهاهي الطريقة التي كنا نعيش بها ببساطة وصدق ننقلها لكم بدون اي رتوش وافتعال ، مما أدى إلى غفران عمليات التطويل المتعمدة لأغراض هي بالطبع تجارية ، ومع ان كلامي هذا قد لايعجب النقاد المحترفين وربما يجدوه سطحيا وتافها ولكن على اية حال انا لست ناقدا دراميا محترفا ولكنني معني بالنجاح من الناحية التحليلية وعلى كافة المستويات والأصعدة

نحن جميعا ننشد القبول من الآخرين ونشعر بلذة وسعادة ونشوة اذا ما قمنا بعمل ما واعتبره الآخرين مميزا وامتدحونا لأجله ، ولكنا أحيانا نقع في سوء التقدير.. ونقلد الآخرين وذلك كانعكاس لحالة إعجاب شعرنا بها نحو عمل أو اسلوب ما وأدى ذلك بنا إلى ارتكاب عملية تقليد لاكتساب ذات التقدير، بينما نغفل عما يكون داخلنا من طاقة ربما لو أطلقناها لكانت النتائج مرضية ومقبولة بشكل أكبر

وقد يكون من المفيد ان اذكر هنا مثال آخر للأصالة في الأداء وقصة اخرى من قصص النجاح ، وهي قصة المغني العالمي الجزائري الشاب خالد.. فهذا الشاب الوهراني الأصل والذي غنى بنبض بلدته وهران وابتدع اسلوبا وايقاعا غنائيا جديدا (الراي) اصبح اليوم مميزا ومطلوبا على مستوى العالم ، والدليل هو حفلاته الغنائية في أوروبا والتي تمتلئ بالجمهور بشكل لم نشهد له مثيل من أي مغني عربي آخر

انها الأصالة يا أصدقائي نعم الأصالة باختصار هي أول خطوة نحو النجاح ..فلنسبر أعماق انفسنا وليبحث كل منا عما تخبئه نفسه من طاقة وامكانيات كامنة ، ولنخرج إلى الواقع تلك الأفكار الفريدة التي تدور في رؤوسنا.... ولنكن على ثقة بأننا عندما نظهر للعالم بنفس مانحن عليه فسيشعر العالم بأننا صادقين وطبيعيين ومتميزين.. أما عندما نحاول التقليد والتشكيل والتجميل فسيرفضنا العالم وسيلقي بنا جانبا في أحد الهوامش وإعلموا يا أصدقائي ان النقي ليس كالمنقى ، والسائر ليس كالمسير، والجميل ليس كالمجمل

5 comments:

Anonymous said...

الشاب خالد مغني بربري ولا احد يفهم كلمات اغانيه لماذا ذكرته في مقالك

Anonymous said...

في البداية ظننت انك ستكتب عن المسلسل ولكنك كالعادة تخدعنا دائما بظرف وهو مقال ممتاز

Anonymous said...

مقال ليس له معنى

Anonymous said...

طبيعي أن يخدع من يقف عند المعنى الظاهري فقط. التقاطة جريئة رغم بداهيتها؛ جريئة في مقاربتها الفنية عبر "باب الحارة"، في حين تكمن بداهتها في "الحقيقة الوجودية" التي تدفعنا إلى تاكيد ذواتنا والالتصاق بجوهرها على الدوام. سلمت

Anonymous said...

الفن أو الفنون هي نتاج إبداعي إنساني وتعتبر لونا من الثقافة الإنسانية لأنها تعبير عن التعبيرية الذاتية وليس تعبيرا عن حاجة الإنسان لمتطلبات حياته رغم أن بعض العلماء يعتبرون الفن ضرورة حياتية للإنسان كالماء والطعام.