مالذي يمكن ان تثيره هذه الصورة فينا؟ سؤال بسيط جدا ولا اعتقد ان اي منا بحاجة إلى اكثر من بضعة ثوان للإجابه عليه ، ومن المحتمل ألا نكتفي فقط باجابة اعتيادية انما قد نسترسل ونفصل ونصول ونجول فيما يمكن ان تثيره هذه الصورة وقد نصل الى حد الشعر، وربما اذا حالفنا الحظ بمستمع من النوع الجيد لبدئنا بسرد لتاريخنا النسائي الحافل بمثل هذه المرأة وغيرها من ذوات الدلال و خارقات الجمال.ولكن السؤال الأهم والابسط من سابقه والذي يجب ان نطرحه فعلا هو عن ماهية تلك الصورة؟ هل هي مجرد وجه جميل وجذاب ؟ ام صورة لامرأة مثيره ؟ بل ربما هي صورة موديل محترفة قد تكون معروفة على نطاق واسع لم تسعفنا ذاكرتنا في التعرف على اسمها الكريم ، وقد يدور جدال حول كون النسب الجمالية في هذه المرأة هي من صنع الطبيعة وحدها ام بفضل مشارط وأدوات اخصائيي تجميل محترفين.
واذا نظرنا للأمر من زاوية تقنية فالسؤال يصبح : هل هذا وجه امرأة ام هو مجرد مجموعة من البيكسلز (النقاط الضوئية) مجتمعة ومرتبة بتنسيق وبدرجة وضوح وشدة اضاءة معينة ، والحق يقال ان النظرة الى تلك الصورة بالطريقة التقنية السابقة سيلغي اي تأثير سابق لتلك الصورة وسيصبح الامر بالنسبة الينا مجموعة من المصابيح الصغيرة جدا جدا مرتبة ترتيبا معينا.
اذكر انه عندما كنا في فترة المراهقة اتانا احد الأصدقاء وبيده لفافة بداخلها شريط فيديو متحرر من مقص الرقيب ، وقد دخل علينا دخول الفاتحين المنتصرين العائدين بالغنائم ، وخلال مشاهدتنا الحثيثة لهذا الشريط المتحرر قاطع صمتنا وذهولنا صديق آخر بقوله: ماهذا الذي تشاهدونه؟ انه ضوء مجرد ضوء يخفت احيانا ويشتد احيانا أخرى.. وهذا الصديق المسكين وقتها قذفناه باحذيتنا مطالبين اياه بالصمت وبان يخفت هو الى الأبد ليدعنا وشأننا غارقين في متعة المشاهدة.
واستطيع ان اقول الآن محللا سبب غضبنا من هذا الشاب بأنه قد اعطانا جرعة من الحقيقة أكثر مما كنا بحاجة اليه في ذلك الوقت ، والأكثر من ذلك انه قد افقدنا متعتنا فعلا ، فانا تحديدا دون باقي الاصدقاء لم استطع متابعة باقي احداث الشريط المتحررة ، من غير ان افكر بأن ما اشاهده هو مجرد انعكاس للحقيقة وليس الحقيقة نفسها اي انه ببساطة وهم ضوئي.
أما الطامة الكبرى والجرعة المخيفة من الحقيقة ، فقد كانت من شخص آخر وهو مدرس مادة الأحياء أو البيولوجي ، هذا المدرس المحترم قد طلب من حضراتنا نحن طلابه الأعزاء بأن يقوم كل واحد منا بانتزاع شعرة من شعيرات صدره ويضعها تحت المجهر، لنبدأ الرؤية من خلال عدسة المجهر لتلك الشعرة ، وقد نظرت انا من فتحة المجهر ويالهول مارأيت: عوالم من الكائنات المخيفة تتجمع وتعيش مع وعلى تلك الشعرة ، مع العلم باني كنت قد اغتسلت في صباح ذلك اليوم ، واهما ان جسدي لي وحدي بينما هو ملكية مشتركة لملايين الكائنات الحية ، وقد علت في ذلك اليوم صرخات الاستعجاب والهول من جميع تلامذة الصف.
هل للحقيقة وجه واحد ، ام اوجه متعددة ، من هي العدسة الأكثر صدقا ، هل هي عدسة العين ام عدسة المجهر؟
يقول العلماء ان الانسان يرى ويسمع ويحس بدرجة معينة مدروسة ودقيقة ، وهي ما يحتاجه بالضبط للاستمرار في حياته ، ولو كانت اكثر أو أقل من ذلك فانه سيفقد القدرة على الاستمرار وستصبح حياته اشبه بالجحيم ، ولكن الانسان كائن مفكر ، وليس هناك حدود لنطاق أو مدى هذه الطاقة التفكيرية ، وهو أي الانسان من خلال التفكير والتجربة والتعلم تتكون لديه المعرفة وتتشكل الخبرة ، وتلقائيا تصبح الحقيقة أو مجموعة الحقائق منظومة دائمة التطور والتجدد.
وهنا يكون الصراع حول مفهوم الحقيقة من حيث كونها نسبية ام مطلقة صراع لا معنى له ، فالحقيقة ليست كينونة صنمية محددة تمارس انوجادها زمانيا ومكانيا كاشكالية وهدفا لاكتشاف يحققه البشر، انما هي عملية انسيابية متناغمة حدودها الكون تتمازج وتتقاطع وتتفاعل بديناميكية مع مسيرة الجنس الانساني.
7 comments:
أخي العزيز عماد ...
صدقاً وبلا مجاملة:-
جمال ما كتبت يحاكي جمال تلك الصورة إن لم يكن يضاهيه - طبعاً
على وجه الحقيقة الأول وهو أنها صورة ...
بانتظار المزيد من كتاباتك
ارسلان يوسف
ماهذه الغيبة الطويلة ولكنه عن جد احسن مقال قرأته اتمنى لك الحظ السعيد
للحقيقه العديد من الوجوه والصور لقد اصبت وللزيف ايضا وجوه كثيرة
مقال جميل جدا يا عماد
نحن بأنتظار المزيد من كتابتك
الحقيقة وبكل حقيقة
ان الحقيقة في كون الحقيقة اننا بالحقيقة وفي بحثنا عن الحقيقة ونحن محقون في البحث عن الحقيقة إلا اننا وفي الحقيقة نسقط الحقيقة في طريق بحثنا عن الحقيقة
وهذا هو بالحقيقة من ما عرفتة عن الحقيقة في بحثي عن الحقيقة من اجل الحقيقة
محقون بالحقيقة
الحقيقة ... مقال جميل يا عماد
من دون ان يكون لحقيقة رأيي وجه آخر
ابراهيم
مقال سخيف وليس له معنى ولم اصل بعد قراءته لاي نتيجة حدد بالضبط ماذا تريد ان تقول قبل ان تضيع وقتنا بمثل هذه المقالات
Post a Comment