ينتشر هذه الأيام بين أوساط الشباب واليافعين مصطلح له أهمية كبيرة في عالمهم وهو cheat code و لمن لم تسعفه ثقافته من عالم البالغين بفهم او معرفة هذا المصطلح ، فانه يعني مفتاح الغش أو مفتاح الفرج كما احب أنا ان اسميه ، ومبدأ عمل "التشيت كود" هذا مبدا بسيط جدا ، فهو مجموعة من الاحرف والارقام يتم ادخالها إلى لعبة من العاب الكمبيوتر مما يؤدي الى اكتساب قوة جبارة ، أو كميه هائلة من النقود ، أو حتى حياة لانهاية لها ، فتتمكن من كسب تلك اللعبة بتفوق وبسهولة شديدة.وألعاب الفيديو أو الكمبيوتر وللعلم قد تطورت تطورا عظيما ، واصبحت تحاكي الواقع الفعلي بدرجة كبيرة جدا و في اوجه متعددة ، فمنها الحربية والاستراتيجية والرياضية والمغامرات ، لا بل هنالك العاب الان تشابه وتقلد الحياة نفسها.. وعند ادخال ال cheat code الى تلك الألعاب فانك تتحول تلقائيا الى سوبرمان يمتلك اسلحة جبارة وموارد غير محدودة وسلطة لانهائية ، وهنا تبدأ المتعة الحقيقية ، فلا شيء بعدها يمكنه ان يقهرك ، ولاتقدر اية قوة ان تزحزح جبروتك!...ولكن المفاجئ حقا انك وبعد مرور فترة بسيطة ، تصبح اللعبة بمجملها لعبة مملة ولا معنى لها ، مما يؤدي بك الى هجر تلك اللعبة ولعن الساعة التي ادخلت بها "التشيت كود" ، فقد أصبحت في وضع لاتحسد عليه ، فانت لم تعد تستطيع اللعب بشروط اللعبة الصعبة الاصلية ، كما ان اللعب بالشروط السهلة لم يعد يحقق لك المتعة المرجوة ، فهل ينطبق هذا على الحياة نفسها؟ سؤال خطير جدا.... دعونا نرى:
كان حكمائنا العجائز يؤكدون دائما على عدم وجوب طلب المال والسعي اليه مدعين بان من أعطاه الله المال ربما حرمه نعمة الصحة ، ولم يتطرقوا ابدا لمن اعطاه الله المال والصحة سوياً!..ربما هي حالة لم يصادفها حكمائنا العجائز ..حتى يطرحوها كاحد الاحتمالات الممكنة الحدوث في حياة الانسان والدليل صديقي القادم هذا:
فهذا الصديق يعتبر من أساطين المال والأعمال ، وهو بالمناسبة يمتلك صحة ثور من الطراز البلدي ، يعاني من اكتئاب مزمن مصاحب لحالة أرق شديد ، وقد تمكنت من اكتشاف ذلك عندما ترافقنا في رحلة خارج حدود البلاد ، وكما يقولون لاتعرف الانسان الا عند السفر ، ففي ساعة صفاء بعد يوم وليلة حافلة اعترف لي اعترافا خطيرا...فقد قال: أتدري يا صديقي اني اكبر مزيف عرفه التاريخ! ، فأجبته مستغربا لماذا..كيف؟ ظاناً انه يعني بقوله تزييف العملة أو شيء من هذا القبيل ، فأجابني قائلاً: اني أكبر مزيف للسعادة ، فالناس تراني في سيارتي الفارهة أو في مكتبي الفخم أو برفقة زوجتي الجميلة ، مبتسما نضرا يفوح مني عبق الحياة ، وهم لا يعرفون اني أكثر الناس تعاسة واكتئابا وحزنا ، فقد فقدت الاحساس بطعم الحياة الحقيقي ولم يعد لأي شي معنى ، فكل ما اريده او ارغب به استطيع الحصول عليه بلمح البصر.
انها حالة طبيعية فصديقنا هذا قد حصل على الكود ، واصبحت لعبة الحياة بالنسبة له أسهل من أن تطاق!.
أما الحالة الأخرى ، فهي لأحد الأشخاص الذين يشار اليهم بالبنان في عالم الجمال والدلال وصاحب غزوات وانتصارات حمراء عظيمة ، بل وبلا مبالغة يمكن اعتباره اسطورة من اساطير زمانه وشهريار القرن الحادي والعشرين بلا منازع ، هذا الدونجوان وبفضل مهاراته غير الاعتيادية اصبح بالنسبة اليه موضوع اصطياد إمرأة...اية إمراة وايقاعها في شباكه عملية اسهل من اصطياد سمكة تعيش وحيدة في حوض اسماك صغير ، ونتيجة لتلك السهولة فقد مل اللعبة واصبحت ممارسته لها من قبيل انه لم يجد شيئا آخر يفعله غير الاستمرارفي تلك الهواية.. والحق يقال ان حياة هذا الرجل غنية باحداث غاية في الطرافة ومليئة بقصص شديدة الاثارة والغرابة ، ومن الممكن ان اقص عليكم احدى مغامراته اللطيفة في مقالة خاصة - اذا سمح لي بالطبع – وللعلم فقد نصحت صديقنا هذا في محاولة مني لاخراجه من دائرة اللاجدوى ، بأن يؤلف كتابا وحلفت له ايمانا غليظة بأن كتابه هذا ان وجد طريقا للحياة فسيكون نبراسا ودليلا يهتدى به لقطاع واسع من الذكور والفحول التعساء في عالم الحب والغرام والاشواق والهيام.
الحياة يا أصدقائي ليست مجرد لعبة ، ولن تكون كذلك أبدا..الحياة فن ونحن في هذه الدنيا لسنا مجرد لاعبين ، انما نحن محترفين للفن .. فن الحياة .. فكما ان اللوحة الفنية لاتكون سكبا للون واحد فقط انما اندماج وتوافق وهارمونية لمجموعة ألوان ، وكما ان المقطوعة الموسيقية لاتكون نقرا متواصلا لنوتة واحدة لاتتغير انما تتابع وتجاذب وانسيابية لنوتات وطبقات عديدة ، فكذلك الحياة فهي ليست لعبة مال أو سلطة أو ملذات ، انما هي تناسق وتنافر وتجاذب وتباعد وانسجام يتداخل ويؤثر ويتاثر ، لذا فمن المهم ان نفهم هذا الفن ، فن الحياة حتى نستطيع ان نعيش الحياة.. نعيش وليس مجرد أن نتعايش أو نعتاش او نتعيّش ، ولنتذكر دائما حتى لو لم نقتنع بان الحياة فن ، وحتى لو اصررنا على انها مجرد لعبة نلعبها ، لنتذكر جيدا ان لعبتنا هذه لعبة الحياة وللأسف لايوجد لها "تشيت كود".
9 comments:
نحن بانتظار كتاب صديقك شهريار القرن الحادي والعشرين قل له ان يستعجل ها ها ها
اعرف انسان يعرف اللعبة من اول ما لعب
ولاكن لايريد الفوز فكلما فاز بشيئ قال خلصت اللعبة واصبح الوقت ممل
لذالك حينما يلعب كيم يصعب اللعبة ويستمتع بتطويل الوقت فهو لا يريد الفوز يريد اللعب
وقديما قالو ان الفدائي يقاتل من اجل النصر والتحرير ولاكن لا يريد ان يشهد النصر يريد ان يكون شهيدا في حالت الفدائي
فلو شهد التحرير لمات بانتهاء اللعبة
عزيزي عماد
كما عودتنا... موضوع جديد يتركنا في حالة من الإدمان المتمثل بانتظار جديدك القادم ...
حقيقة الموضوع أعجبني وبالذات (الكود) الخاص بالحياة لأني أبشرك عزيزي بأن الحياة هي أيضاً لها مثل (الكود) الذي حدثتنا عنه مع فارق التشبيه طبعاً
ومن المؤكد ان هذه البشرى تولّد الفضول لدى الكثيرين لمعرفة هذا(الكود)الذي يجعل الإنسان مالكاً للخوارق وصانعا لها ومصدراً للقوة ومصدّراً لها
هذا شيء طبيعي .. .. لكن معرفة مثل ذلك الشيء العظيم لا تأتي اعتباطاً ولا تمنياً .. وإنما لها شروط أهمها أن يتمتع طالب تلك المعرفة بالعلم الكافي بعدة أمور وبشيء محدد لا أملك القدرة بالإفصاح عنه لأنه نتاج سنوات من التفكير والتأمل
ولكن سأترك - لمن لديه الفضول- بعض الأمل علّه يسبقني لتلك المعرفة فكثيراً ما تفوّق التلميذ على استاذه
الكود / مكون من حروف عربية ربما تكون خمسة ...
مجال البحث
القرآن الكريم
الانجيل المقدس العهد القديم / طبعاً الآيات التي لم يطرأ عليها تحريف ...
وحتى أسهل البحث لمن أراد البحث -لأني أتحدث عن حقيقة- وردت الإشارة الى ذلك (الكود) في القرآن الكريم ... سورة النمل ...
عزيزي عماد ..
أعتذر ... فقد أطلت
ارسلان يوسف ...
عزيزي أرسلان
في الاطالة افادة
ونحب ان نستزيد مما لديك
عزيزي عماد ...
هل من مزيد ؟؟؟ نعم .. ولدينا مزيد ..
عندما تحدثت عن الإشارة التي ذكرت في سورة النمل فإن تلك الإشارة جاءت مقرونة بالعلم وهي واضحة وضوح الشمس لمن لديه الفراسة ، ولكن المشكلة تكمن في معرفة مدلول هذه الإشارة ...
والقرآن الكريم ... ليس مجرد سور وآيات معجزة ...مركبة ومكونة من حروف عربية (واضحة ومفهومة)... بل هو أكثر من ذلك فهو أيضاًأرقام ومعادلات رياضية معقدة جداً ... لا يفلح في حلها إلا أصحاب العلم المقترن بالتوفيق الإلهي
وأبسط مثال على ذلك -وإن كان بعيداً عن موضع الحديث- قوله تعالى :ولتعلمو عدد السنين والحساب وكل شيء ( فصلناه تفصيلا) هذه الآية رقم 12 من سورة الاسراء تؤكد لنا بأن كل شيء قد تم تفصيله في الكتاب ... تحدثت الآية عن العدد وعن السنين وعن الحساب .. اذا تحدثت ضمناًعن الزمن ...
والزمن بعيداً عن التعريف اللغوي كان قد شكل البعد الرابع عنداينشتاين فيما عرف بنظريته المشهورة - النظرية النسبية ...
يقول أينشتاين :ان الكون الذي نعيشه ذو أربعة ابعاد وهي الطول والعرض والارتفاع والزمن ....
وكما هو معروف فإن سورة الإسراء تحدثت عن معجزة الإسراء والمعراج أي السفر بسرعة تفوق سرعة الضوء .... والنسبية التي تحدث عنها أينشتاين .. سبقه اليها القرآن الكريم بكثير
إذ أشار القرآن الكريم الى توقف الزمن بتوقف الحدث في مواضع كثيرة ... مثال : قصة أهل الكهف
لدينا مزيد ولكن أخشى من الإطالة وإصابتكم بداء الملل ...
اقبل الاحترام اخي عماد
ارسلان...
ملاحظة : اعتذر عن الاضطراب في الكتابة فقد قوطعت أكثر من مرة لمتابعة عملي في المكتب ...
مقال رائع
حتي لو وجد لحياتنا شيت كود فهي ستكون ناقصة إيضا
وهذا هو مصدر جمالها وسر تألقها الحياة فن ولا يدرك هذا إلا قليلون للأسف
اخي عماد مقال جميل جدا
واقول: اعتقد ان صديقك الأول لم يسمع بحديث الرسول
عن أبي هريرة قال : قلنا يا رسول الله حدثنا عن الجنة ما بناؤها قال( لبنة ذهب ولبنة فضة ، وملاطها المسك ، وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت ، وترابها الزعفران ، ومن يدخلها ينعم لا يبأس ، ويخلد لا يموت ، لا تبلى ثيابه ، ولا يفنى شبابه)
فهنا السعادة التي فقدها صديقك فمهما امتلك من اموال فالنهاية هي الموت وزوال كل شي بما فيها الكود الذي ملكه فملك كل شىء على الارض
وأما صديقك الآخر (الدنجوان)فلم يسمع ايضا بحديث الرسول
وعن أبي هريرة قال عن النبي (أرض الجنة بيضاء عرصتها صخور الكافور وقد أحاط بها المسك مثل كثبان الرمل ، فيها أنهار مطردة، فيجتمع فيها أهل الجنة أدناهم وأخرهم فيتعارفون فيبعث الله ريح الرحمة فتهيج عليهم ريح المسك فيرجع الرجل إلى زوجته وقد إزداد حسنا وطيباً فتقول : لقد خرجت من عندي وأنا بك معجبة وأنا
بك الان أشد إعجابا)
اعتقد يا عماد ان من يملك على الأرض الكود الحقيقي الذي يوصله الى هذه الجنة قد فهم معنى الحياة ووجودة على هذه الارض
اتمنى ان يمتلك كل من قرأ مقالك الكود الحقيقي الذي سيوصله الى الخلود والسعادة الحقيقية بدون اي تزييف
ابراهيم
شكراً أستاذ عماد ..
في عالم الانترنت الرحب ، نكتشف في كل لحظة معلماً بديعاً ..
شكراً على كل مقالة نسجتها كيبوردك .. وفي انتظار الجديد دائماً ..
على انك توقفت طويلاً ، فعسى أن يكون المانع خيراً ...
-- أيمن
This is great info to know.
Post a Comment