Friday, December 7, 2007

فرصة عمل


عندما كنت أعمل مديرا مسؤولا في احدى الشركات ، قمنا بنشر اعلان طلب موظفة للعمل كمدخلة بيانات على الكمبيوتر.. وظيفة سهلة ومريحة ولاتتطلب الكثير من المهارات إلا مجرد معلومات بسيطة عن النظام يمكن استيعابها من قبل أي شخص بسهولة ويسر ، وبصفة حضرتنا المدير المسؤول عن الشركة ومن ضمن مسؤولياتي مقابلة المتقدمات للتعيين فقد تم اعداد قائمة من قبل السكرتيرة تحدد مواعيد مقابلة المتقدمات لهذه الوظيفة العظيمة.
رن جرس الهاتف الداخلي في مكتبي ، لتعلمني السكرتيرة بان إحداهن قد حضرت حسب الموعد وان علي الاستعداد لمقابلتها..اجبتها بالموافقة وان بامكانها ادخال الفتاة...وبعد برهة قصيرة دق باب المكتب فدخلت السكرتيرة وبصحبتها فتاه وسيدة كبيرة يظهر انها والدتها!... دعوتهما للجلوس فجلسا وبدأت السيدة الكبيرة بتفحصي وتفحص المكان والتجول بنظراتها الحادة بين انحاءه...
ولأنني شخص لماح أو كما يقولون "افهمها وهي طايرة".. فقد أدركت ان المهمه الأساسية لهذه الام هي تقديم خدمة المرافقة والحماية القسرية لابنتها ..ربما من الذئاب أمثالي.. مع العلم بأنني لا انتمي مطلقا الى تلك الفصيلة من المخلوقات...وادركت بالفراسة ان محاولات السكرتيرة لاقناع الام بان المقابلات محصورة على المتقدمات للوظيفة قد باءت بالفشل وانه لابد من سياسة الأمر الواقع...لذا وبعد فترة بسيطة من الصمت بادرت بسؤال فحواه " من منكما تحديدا المتقدمة لوظيفة مدخلة البيانات؟" أجابت الأم مع التأشير باصبعها: هذه الفتاه وهي ابنتي..هنأت نفسي على فراستها..وبتعبير وجه جاد وقاسي بادرت بالقول للام بانه غير مسموح لها بالتواجد أثناء المقابلة ، وانها بكل ترحيب يمكنها انتظار ابنتها في مكتب السكرتاريا..والام بالطبع لم يعجبها ما سمعت مني ولكنها أخيرا قررت الاذعان لقولي ربما تحت تاثير الخوف من ان تفقد ابنتها الوظيفة!...

وبعد سلسلة الأسئلة الروتينية الواجب الاستفسار عنها لهذا النوع من الوظائف خطر لي وبشكل مباشر ان أسال الفتاه عن سبب اصطحاب والدتها معها للمقابلة......وكانت المفاجأة ويالهول المفاجأة....

أجابتني الفتاه وبكل فخر واعتزاز وبهذه المفردات تحديدا: ... "وهل تعتقد سيادتك انه يصح للفتاه ان تخرج وحدها"! ... اعتراني الذهول والصمت .. فتابعت وياليتها لم تتابع...." ان الفتيات لايجب ان يخرجن لوحدهن بدون مرافق ابدا ..فمن يدري .. ماذا يمكن ان يخطر ببال الفتاة"!!!! لذا يجب ان يكون هناك احد آخر دائما وابدا.

وحتى اقرب الصورة لكم يا اصدقائي.. فان الامر هنا اشبه بسجين قد سجن ظلما وسئل عن رأيه في السجن فيجيب بان السجن أفضل من الحياه في الخارج ، فلا احد يمكن ان يتوقع ماذا يمكن ان يحدث له خارجاً!!.. وهذا هو ايها الاعزاء قمة القمع البشري فان نصل لدرجة تغيير الطبيعة الانسانية ، ونتلاعب بالعقول حتى تصبح معدومة القدرة على اتخاذ قرار او ممارسة اختيار ، لا وبل قد يصبح قرار الشخص المقموع اسوأ مما قد يتخيله الشخص القامع.. فهذا منتهى البلية وذروة الشر.

اعتقد انه قد حان الوقت – والخطاب هنا للرجال فقط – بأن نتوقف عن دعم هيمنة الحضارة الذكورية ونبدأ بالاستماع لصوت المنطق بان لكل انسان بالغ عاقل ، ذكر او انثى ، الحق في فرصة عادلة في هذه الحياة وهذه الفرصة هي احترام انسانيته اولا وحريته ثانيا وترك الوصاية القسرية والتخلي عن عقلية التحكم واستعمار الانثى.. فالموضوع اخطر مما نظن....فدعونا نتابع..

تنتشر هذه الأيام ظاهرة تعلق الرجال بفتيات الليل بشقيهما المحلي والمستورد حتى تحولت العملية إلى تجارة منتشرة تسيطر عليها مافيات منظمة ، وتجد الرجل من هؤلاء ينثر نقوده يمينا ويسارا في اماكن السهر والنوادي من اجل نظرة أو ابتسامة او موعد فلقاء.. وقد يصل به الامر الى حد التعلق بإحداهن وينفق عليها كما يقولون دم قلبه تاركا زوجته واولاده وبيته محتاجا ربما الى اساسيات الحياة.. فما هوالسبب الذي يجعله هكذا وما هو السحر الذي يجده في بنات الليل ولا يجده في زوجته؟..... وقد اثبتت الدراسات غير الرسمية ان معظم الرجال من هذا الصنف يمتلك امرأة من النوع المقموع كما هي فتاتنا السابقة ووالدتها وهذا النوع بعد فترة تصبح الحياة معه اشبه بالحياة برفقة خشبة ... فالمرأة عندما نمارس عليها الوصاية القسرية وسياسات القمع وقراءة وتحفيظ قوائم الممنوعات والمحظورات اليومية والشهرية والفصلية والسنوية ، وكأنها كائن متخلف أو مخلوق غير مكتمل النمو.. فان تلك المرأة تتحول إلى شخص يسبب الكثير من الملل ونحن الرجال بجبروتنا المعهود ننسى بأننا نحن السبب في هذا الملل لذا نهرب من مواجهة المشكلة التي خلقناها بأنفسنا إلى امكنة اخرى لاتتواجد فيها المشكلة.....

نحن ربما بسبب موروثات أو معتقدات خاطئة جعلنا من المرأة مخلوقا مسلوب الارادة... ثم اكتشفنا باننا لانستطيع التعايش مع مخلوق من هذا النوع فهربنا منه الى مخلوقات ليلية كاملة الحرية ووقعنا في مطب الازدواجية بين "ما نحب" و"ما نعتقد".

انني ادعوكم اصدقائي واعزائي إلى انهاء تلك الازدواجية واستبدالها بالبديل الطبيعي والحقيقي وهو حالة التوحيد بين مانحب وما نعتقد.... والطريق الى حالة التوحيد يبدأ بالحرية ولا بديل عن الحرية فالمرأة ياأصدقائي مخلوق رقيق عطوف محب جميل والجمال خلق ليكون حرا طليقا محلقا.