
لا أدري اذا كان ماسأكتبه الآن هو مدح أم ذم ، ولااعرف اذا كان في مجمله جادا ام ساخرا ، مطولا ام مختصرا ، ولا استطيع أيضا ان اتوقع ردة فعل متلقي هذه المقالة وخصوصا اذا اعتبر هذا المتلقي ان عنوانها يعنيه شخصيا كانسان اراد له القدر ان يكون اردني ، فخارطة الفعل ورد الفعل في المنظومة الأردنية غير واضحة المعالم اصلا ... ولكن دعونا وقبل البدء في هذه المسيرة المقالية أن نضع تعريفا واضح المعالم لهذا الانسان الاردني.
الإنسان الأردني:
هو كل انسان عاش ولفترة تمتد أكثر من عشر سنوات متواصلة داخل حدود الأردن بغض النظر عن بلد المنشأ ( وذلك حسب تعبير الاخوة المستوردين) أو عن الخارطة الوثائقية... نعم الوثائقية وليست الجينية بهذه البساطة هذا هو الانسان الاردني ، وذلك لانه في فترة عشر سنوات يكتسب الانسان عادة قاموس البيئة العام ، وهذا القاموس ليس لغويا وحسب وانما لغويا و اصطلاحيا .. ولا نبالغ اذا اعتبرناه اسلوب حياة شامل وليس مجرد قاموس.. نعم يكتسب الانسان هذا كله في فترة عشر سنوات.
مشكله الانسان الاردني الأولى
تكمن في كونه غير معروف على حقيقته ، فليس لهذا الانسان صورة او سمة عامة يمكن من خلالها تمييزه عن الآخرين من قاطني هذا العالم ، وهو من جهة اخرى لم ولن يستطيع ايصال صورة غير مشفرة عنه وذلك إما لانعدام مهارة التعبير والنقد أو لعدم امتلاك التقنية اللازمة للتداول مع الآخرين والتعبير عن الذات ، والدليل على هذا هو عدم نجاح اي تجارب درامية اردنية حتى على المستوى المحلي وذلك لانعدام فن الحوار مع الآخر.
(الآخر)... وهذا مصطلح مهم جدا في قاموس الانسان الاردني فالآخر هو كل ماليس أنا حيث تبدأ الدائرة بالكون كله وتنتهي بأقرب فرد في الاسرة... أخي .. أبي ...أمي....فالانسان الاردني يجد صعوبة فطرية في عملية الانتماء إلى مجموعة ... مهما كانت تلك المجموعة زملائه .. عائلته ... جيرانه ....اصدقائه وبل وتصل هذه الصعوبة إلى المجموعات المؤقتة زمنيا كمجموعة الركاب في وسيلة نقل عامة فهو حقيقة لا يستطيع بسهولة تبادل الحديث مع الركاب الآخرين في الباص مثلا أو الصاعدين معه في مصعد لاحد العمارات العالية..... وكذلك تجد من الندرة في مطاعم ومقاهي وأماكن المدن العامة تواجد مجموعات تتجاوز الشخصين في الأردن.. وتلك لامانة النقل ليست احصائية وانما هي مجموعة من عمليات الملاحظة المتتابعة لهذه الظاهرة من شبه انعدام المجموعات.
الآخر هو دائما غريب ولولا خشية خدش الحياء العام لقلنا الاخر هو دائما عدو فأخي هو عدوي ومنافسي في الميراث وزميلي هو عدوي ومنافسي على الكرسي... وأحيانا الطاولة..... وصديقي هو عدوي ومنافسي على فتاتي التي احب أو حتى منافسي على نظرة من عابرة سبيل... وابن عمي هو عدوي ومنافسي في المباراة العائلية العالمية لمن هو فهمان وناجح أكثر وجاري هو ايضا عدوي ومنافسي اللدود على موقف السيارة وفي بعض الأحيان على سطل الزبالة أو على احتلال الموقع الاستراتيجي لجهاز الاستقبال (الدش) على سطح العمارة.
وفي ظل المفهوم السائد بأن الآخر هو عدو دائما وأبدا ولن يتغير مع القسم بأغلظ الأيمان والحلفان بأنه لن يتغير حتى بعد موته.. فإنك اول ما تلاحظه على الوجه الاردني هو العبوس أو الكشرة حسب التعبير السائد اردنيا.. لذا لا تستغرب اذا سألت أي سائح جلبته الأقدار إلى الديار الأردنية...يأن انطباعه الأول (أنا مابيعرف ليش هاذا شعب هنا في اردن دايمان في كشرة) هذا اذا كان السائح هندي ويقول ( أنا ماعرفش هما مكشرين ليه... هو في ايه) اذا كان السائح مصري ويقول( مابيضحكو للرغيف السخن) اذا كان سائحا أو تاجرا شاميا.. وهم اي السواح مساكين لايعرفون
سر تلك الكشرة بأنها هي خط الدفاع الأول ضد الآخر والله يسترهم من التعامل مع الخطوط الدفاعية الأعمق.
وهذا يقودنا الى الحديث عن الخطوط الدفاعية وهو مصطلح مهم جدا جدا في القاموس الأردني... لا بل هو اكثر من مجرد مصطلح انه عنوان يندرج تحته العشرات من السلوكيات المعقدة التركيب والفهم... فالكشرة كما عرفنا سابقا خط الدفاع الأول وهي سمة عامة وسلاح شائع الاستعمال لدرجة تقترب من الشمول.
أما الخطوط الدفاعية الأخرى فتختلف من شخص إلى آخر كطريقة أو مجموعة طرق ولكنها تتفق في استراتيجياتها العامة وخطوطها العريضة فهي بشكل عام تتخذ صيغة التهكم أو التعدي أو الاستغابة أو البهتان أو كلهم معا.. وهناك الاستراتيجية الملقبة باستراتيجية الأسئلة السمجة والتي يكون الهدف الأول منها خلق قائمة طويلة من العيوب واسقاطها على الشخص المقابل لتعزيز حس التفوق عند الشخص السائل وحس التفوق هذا مهم جدا لتعزيز الشخصية وواعطاء حس بالثقة زائف ولكنه مريح لبعض الوقت وكنتيجة لما سبق يعتبر البدء بالتكتيكات الهجومية ضمانا لتحطيم الثقة بالنفس عند الآخر
فالهجوم هو خير وسيلة للدفاع وهذا مايدركه جيدا الانسان الاردني فاذا حقق هدفه يصبح الشخص المقابل جاهزا للانتماء إلى قائمة قليلي الحيلة.
وقليلي الحيله هؤلاء هم مجموعة تكاد تكون جل الشعب الاردني فهم السواد الأعظم وهم الأغلبية المسحوقة من قبل الأقلية الذين سندعوهم من الآن فصاعدا كثيري الحيلة وفي معظم شعوب الأرض وكما جرت العادة تكون الطبقة الشعبية مسحوقة من قبل الحكومة أو من قبل جهة اخرى خارجية ظاهرة ام خفية -كالاستعمار مثلا- أما ان يسحق الشعب بعضه بعضا فهو الجديد والسبق الذي ليس وراءه أي سبق والذي حققه الإنسان الاردني ولا فخر.
ونعود لموضوع قليلو الحيلة فهؤلاء أشخاص موضوعين في قوالب لا يستطيعون الخروج منها وقد تم وضعهم داخلها من قبل أقرب المقربين اليهم ومنذ بداياتهم الأولى.. فالأب والاخ الأكبر وكبير العائلة والمدرس وشيخ الحارة والطبيب وكل من له سلطة بحكم معرفته او بحكم القدر يمارس القولبة على من هم ادنى منه درجة فالأوامر والاحكام والنصائح والمعلومات تصدر دائما في اتجاه واحد وليس مسموحا لها ان تكون في اتجاهين ابدا... اذا قليلو الحيلة ليسو درجة واحدة وانما هم فوق بعضهم بعض درجات واذا اردنا ان نكون واقعيين أكثر فالندية غير موجودة على الاطلاق فالانسان الاردني اما غالب او مغلوب وإما قاتل او مقتول واما مسيطر او مسيطر عليه ولا يعترف الانسان الاردني بعلاقة الانداد او الاقران فهناك دائما وسيلة للتفوق على الآخر والمضحك المبكي حقا انك قد تحاور انسانا مقهورا من قبل انسان اخر فيقول لك انا اخذه على قدر عقله فانا من يضحك عليه اي انه يتم
تفسير الهزيمة بصورة انتصار.. واذا امعنت في التحليل فإن هذا التفسير هو 2 في 1 فهو يجلب التقدير من الآخر وفي نفس الوقت يريح الشخص المفسر.
في ظل هذا كله نجد ان بعض الناس قد اختار ان يكون متفرج فقط اي انه
لايعيش الحياة وانما يتفرج عليها فقط.. وهؤلاء الفئة المتفرجة ليست بالضرورة من فئة قليلي الحيلة او اي فئة اخرى محددة ولكنها تشكيلة من جميع الفئات اوصلها اليأس الى منطقة اللاجدوى فهم متفرجون وبدون اي تعليق.