Friday, September 21, 2007

الخوف

الموت مع الجماعة رحمة.. لا أدري من اطلق هذا المثل ومتى ولكنه بلا شك مثل في منتهى العبقرية، ومع انه يختلف عن معظم الأمثال حيث انه لم يطلق من واقع تجربة او نتيجة حدث معين، انما هو مثل معرفي استنتاجي، فلم نسمع عن احد قد جرب احساس الموت مع جماعة وعاد ليصفه لنا بانه رحمة و يختلف حقا عن الموت كفرد.

باعتقادي ان هذا المثل يتحدث عن الخوف، والموت كما نعرف جميعا هو الخوف الأكبر الذي ليس منه مفر ولا يخفف وقعه علينا إلا كونه مصيرا مشتركا لكل منا، ومواجهة هذا الخوف الأكبر مع جماعة يجعله أقل وطأة وهنا تكمن الرحمة.. اذا هو الحديث عن الخوف وليس عن اي شيء آخر فما هو الخوف؟ بالضبط

الخوف هو شيء غير موجود على أرض الواقع فلا احد رأى أو سمع أو حتى تمكن من تخيل شكل الخوف أو تحديد ملامح له، لكنه مع ذلك موجود ويعيش معنا والأسوء من ذلك انه يعيش في داخلنا.. وليس في مكان آخر.. نعم انه يعيش في داخلنا جميعا وبدون استثناء فلكل منا خوفه الذي يعيش مستقرا بداخله، ومع اننا جميعا نكره الخوف، الا اننا بكل غباء نغذيه وننميه ، وبعضنا قد يستمر بفعل ذلك حتى يغدو هذا الخوف وحشا يقضي على صاحبه

الخوف يا اصدقائي هو فكرة..مجرد فكرة انطلقت من رأس احد اجدادنا الاوائل الموغلين في القدم، وحتى نستطيع ان نفهم ذلك دعونا نستعين بالخيال ونعود إلى الانسان الأول حيث تم اختراع فكرة الخوف وذلك عندما تعرض اول انسان لأول خطر من وحش بري مثلا وقرر انه لايريد ان يتعرض لمثل هذا مرة اخرى، وهنا انطلقت الشرارة الأولى لفكرة الخوف وتناقلت وتم توارثها لتصبح اليوم كما قلنا سابقا شيئا يعيش داخل كل منا

قال أحد الحكماء: اذا خفت من شي فحاول ان تقع فيه فان الوقوع فيه اهون من الخوف منه، وهذا كلام سليم مائة في المائة، والكثيرون منا قد جربوا ذلك ولو لمرة واحدة في حياتهم، وأحد الأصدقاء أخبرني انه كان يخاف كثيرا من السباحة ولكنه بعد ان أجبروه على تعلمها عرف كم كان سخيفا حينما كان يخاف من الماء، ولكن الأمر ليس دائما بهذه البساطة فكتب علم النفس الآن مليئة بأنواع لا حصر لها من الخوف فمن الزوفوبيا وهي الخوف من الحيوانات إلى الكلاستروفوبيا وهي الخوف من الأماكن المغلقة وحتى الفوبوفوبيا وهو الخوف من الخوف نفسه وفي كتب علم النفس أكثر من 55 نوع من أنواع الخوف

وانا شخصيا اعتقد ان الخوف هو أصل الشر في العالم فالفضل يعود له في اختراع واقتناء اكثر الاسلحة المعاصرة فتكا، فعندما نخاف من الآخر نجهز له العتاد والسلاح وقد نبادر بالهجوم لانه أفضل تقنية للدفاع، ومع ان هذا يجعلنا معتدين على الآخر، الا ان الخوف هو المبرر الجاهز دائماً، واذا نظرنا بتمعن في حياتنا وعلاقاتنا مع الآخرين والشرور التي نمارسها بحقهم لوجدنا ان الخوف هو ما يجعلنا أشرارا

أحد الفنانين المعروفين وهو يتربع على عرش احد الفنون بلا منازع او منافس منذ اكثر من عشرة أعوام يصرف 75% من طاقته الذهنية اليومية لمحاربة اي فنان يحاول البروز ويصرف باقي الطاقة الذهنية للابداع الفني، وقد قلت له في لحظة صفاء، اليس من الأجدى ان تصرف جميع ماتملك من طاقة لمصلحة الابداع؟ عوضا عن صرفها لمحاربة الفنانين الآخرين

اننا كما قلت نغذي الخوف في داخلنا والأولى أن نحاول القضاء عليه ولا ندعه يتمكن منا ويخلق لنا اعداء وهميين نفني عمرنا بمحاربتهم ومحاولة القضاء عليهم ففي العمر اشياء احلى نستطيع ان نمارسها والحياة ستكون أجمل لو اننا عشناها بدون عداوات ومؤامرات ومعارك، افلا يكفينا عبرة ان الحياة قصيرة.. نعم انها قصيرة لذا دعونا نحاول ان نقتل هذا الخوف الذي يعيش في مكان ما في داخلنا ونسكن بدلا عنه في نفس المكان شيء يسمى الحب

4 comments:

Anonymous said...

يامعود من خاف سلم
والغدر طبع الجبان
عمود المقال يعني

Anonymous said...

الخوف هو اصل الشرور اوافق معك على هذا، مقال اكثر من رائع

Anonymous said...

كل عام وانت بخير

Anonymous said...

ففي العمر اشياء احلى نستطيع ان نمارسها والحياة ستكون أجمل لو اننا عشناها بدون عداوات ومؤامرات ومعارك، افلا يكفينا عبرة ان الحياة قصيرة.. نعم انها قصيرة لذا دعونا نحاول ان نقتل هذا الخوف الذي يعيش في مكان ما في داخلنا ونسكن بدلا عنه في نفس المكان شيء يسمى الحب

مااجمل هذا الكلام