Monday, August 20, 2007

خطر التكرار

أحد أصدقائي وهو يحمل درجة الدكتوراه في الموسيقى ويسعده دائما ان نناديه بـ دكتور أعطاني وبشكل مجاني معلومة شديدة الأهمية والغرابة، فقد كنا نتحدث عن الموسيقى وانحدار الذوق الاستماعي العام في بلادنا والتشابه والتناسخ في ما ينتج من مستهلكات موسيقية، وفي سياق الحديث توجه إلي بالسؤال التالي: هل تعلم ياعماد ماذا يحدث للانسان حين يستمع إلى ايقاع منتظم لفتره طويلة من الوقت؟ فأجبته بهز الرأس لا..ممممم.. ولكن اعتقد بانه لن يحدث أي شيء

أعاد الدكتور جملتي الأخيرة مع نبرة من الاستخفاف.. لن يحدث أي شيء.. وتابع.. يا صديقي العزيز اعلم بأن الانسان اذا استمع الى ايقاع واحد ولفترة تزيد عن بضع ساعات قد يصاب بالجنون أو بالصرع.. وخير دليل على ذلك مايحدث في جلسات الزار حيث يداوم الحاضرون على سماع ايقاع الزار الرتيب ولفترات طويلة ثم يبدأون بالتساقط الواحد تلو الآخر ويصابون بالرجفة وحالة الزبد وأعراض الصرع، والفضل في ذلك لايعود بالطبع لخروج الجان من الجسد كما يدعي مروجوا خرافة الزار وانما هي حالة تصيب من يستمع لتكرار نفس الايقاع ولفتره طويلة

يعني وعلى ذمة صديقي الدكتور ان الاستماع لايقاع متكرر لفترة طويلة يؤدي إلى الجنون.. ما هذا! انها بلا شك معلومة ذات قيمة تستحق التأمل.. فلنتأمل معاً

ان خطر التكرار يبدأ من الانسان نفسه.. فمن منا لم يجرب فعل شيء ما.. مثل وظيفة.. مهمة.. حركة رياضية.. محاولة شعرية.. أو حتى محاولة اصطياد أنثى في مكان عام وفشل في ذلك.. ثم كرر المحاولة وفشل، ثم كرر وفشل.. وهكذا حتى خرج بالنتيجة الطبيعية بأنه انسان فاشل ويجب أن يكف عن المحاولة.. لا، ان تلك النتيجة ليست طبيعية ابدا؛ انها نتيجة قسرية حدثت نتيجة التكرار، أي تكرار الفشل وهو لا يعني ابدا الحكم المطلق انما هو فشل لايتعدى عدد المحاولات.. فلو حاولت مئة مرة وفشلت فإن ذلك لا يعني انك ستفشل في المرة المئة وواحد، وهذا على الأقل حسب المبدأ الرياضي في علم الاحصاء و الاحتمالات

ونلاحظ خطر التكرار أيضا حينما يطلق علينا الناس أحكاما أو يمنحونا اراءً مثل؛ يااخي انت تنسى كثيرا.. او ياسيدي مع الاحترام ولكن شكلك غير مقبول عند الجنس الآخر، أو اظن ان توقعات الابراج هي شيء حتمي.. أو.. أو

ان تكرار مثل تلك الأراء والأحكام يؤثر على الطريقة التي نتعامل بها مع ذواتنا وخصوصا في حالة تكرار ذلك من أشخاص عديدين.. وكما قلنا في المثال السابق فلا يعني ابدا اذا قال لك مئة شخص بانك لست وسيما فان الشخص رقم مئة وواحد سيكون رأيه مماثلا.. فالناس تتغير اراءها وأحكامها ووجهات نظرها مع تغير الزمان والمكان، وليس بالضرورة انك انت هو ذات الشخص الذي يطلقون عليه أحكاما من وجهة نظرهم.. والدليل ان خطوط الأزياء والموضة مثلا تتبدل وتتغير من النقيض إلى النقيض وتكون على نفس الدرجة من القبول عند الناس

فكم من الناس يؤمنون بالأبراج- مع ان ابن خلدون قد قال فيها القول الفصل- نتيجة تكرار لاراء سمعوها من اناس يؤمنون بهذه التخاريف.. وكم من اشخاص تحولوا الى جانحين ومجرمين نتيجة تكرار اراء سلبية بحقهم من الآخرين..
اعتقد ان الفكرة قد أصبحت واضحة ولاداعي لسرد المزيد من الأمثلة.. والحكمة هنا ان ننتبه لهذا الخطر القادم الينا ليس فقط من الشرق وانما من جميع الاتجاهات
ويجب ان ننظر الى التكرار على انه مسألة رياضية احتمالية بحته تخلو من أي معنى أو دلالة مهما بلغت ارقام التكرار، وأن نؤمن بأن التكرار يحدث بمعزل عنا.. وأن لا نتورط في الإستغراق بالتكرار.. وإلا فنحن معرضون للإصابة بالجنون على رأي صديقي الدكتور

5 comments:

Anonymous said...

تمنياتي الطيبه عزيزي عماد

Anonymous said...

مبروك المدونة ونحن سعاء أيضا بلقائك

Anonymous said...

التكرار يعلم الحمار فلايوجد من التكرار خطر

Anonymous said...

الأبراج علم وتأثيرها على حياة الانسان شي معروف من زمن طيل له الانتظار

Anonymous said...

التكرار له مفعول زي السحر والمصريين بيقولو ان الزن عالودان امر من السحر