اللغة العربية . . حبي الأول ولما لا.. فقد كانت اول من ظهر لي في اوائل تشكل الوعي. . انها محبوبتي الحقيقية أقولها بكل وضوح وفخر، ومع اننا الآن ولضرورات التواصل مع الآخرين او حتى لعدمها نتعايش مع لغات اخرى في العمل والحياة إلا ان لقائي اليومي مع محبوبتي مازال الشيء الوحيد الذي يسعدني، هذا اللقاء اليومي الحميم بين طيات كتاب أو على اطراف مقالة أو بين أبيات الشعر، هذا اللقاء الذي ينقلني من عالم الواقع إلى عالم لا أدري اهو اكثر واقعية ام انه مجرد خيالات تدور في رأسي
واذا كان الحديث عن لقائاتي اليومية مع اللغة العربية فلابد من ذكر اني مؤخرا قد استمعتعت كثيرا بالحوار البليغ المبدع المتين البنية والذي ينقل المشاهد إلى أجواء اقل ما يقال عنها انها اجواء ساحرة وذلك في الثلاثية الدرامية الرائعة (صقر قريش، ربيع قرطبة، ملوك الطوائف) للمخرج السوري المبدع حاتم علي والكاتب الفذ د. وليد سعد
والسؤال الأزلي الذي يدور في رأسي منذ فترة طويلة دون أن أجد اجابة شافيه له . . من أين أتت اللغة العربية؟ ومع احترامي الشديد لأراء ابن فارس وابن جني والأرموي وفخر الدين الرازي وغيرهم ممن أدلى بدلوه في هذا المجال من ان لغة العرب هي إما توقيف أو الهام أو اصطلاح أو مسموعيات صوتية أو...إلخ ، إلا ان جميع ذلك لا يعطيك إلا تكهنات ونظريات وترجيحات مختلف عليها أصلا لتعود بك إلى السؤال الذي سألته في البداية . . من أين أتت اللغة العربية؟ . . بصراحة لاأحد يعرف ذلك بنفس درجة الوضوح التي نعرف بها ان الحليب يأتي من البقر مثلا
ان الانضباط والبلاغة والسلاسة والشمولية والتعددية والمنطقية والحسية والقيم الجمالية في اللفظ والتكوين تجعل من اللغة العربية ليست فقط اداة تعبيرية وتواصلية وانما تقترب إلى درجة السحر.. وكما قال الأقدمون . . ان من البيان لسحرا..أما السؤال الأزلي الآخر والذي مازال يلح علي . . لماذا العرب ليسوا عظماء بنفس درجة لغتهم؟فإذا كانت العربية هي لغة العرب فلماذا لايكون العرب على نفس الدرجة من الانضباط و و و إلى آخر سلسلة صفات اللغة العربية؟.. هل العرب هم من ابتدع العربية وإذا كان الأمر كذلك فكيف يمكن ابداع شيئا عظيما ممن لم يمتلك اي من مقومات العظمة؟ . . وهكذا عشرات الأسئلة تتوالى مما يؤدي إلى نتيجة واحدة. . .المزيد من الحيرة... وللحديث بقية
وبما اننا لن نصل إلى جواب شافي وكافي بخصوص ما سبق من اسئلة فلننظر إلى حال اللغة العربية اليوم.. وهي حالة لاتسر عدو ولا حبيب كما يقولون، اللغة العربية اليوم هي عبارة عن مشوهات متعددة الاصدارات .. فهناك الاصدار الشامي والاصدار المغربي والاصدار الخليجي واصدار البادية وجميع هذه الاصدارات او اللهجات لا تستحق ان توصف باكثر من كونها (تشويشات لغوية متعارف عليها اقليمياً) واذا كانت اللغة الام هي العربية فإن اللهجات التي تولدت منها تدل على مدى الحال المزري الذي وصل اليه العقل العربي
ونحن ان نظرنا نظرة مقارنة إلى اللغة اللاتينية وكيف خرج منها لغات مستقلة الشخصية منضبطة قراءة وكتابة ولفظا كالانكليزية والفرنسية والايطالية وكيف تعبر كل منها عن ثقافة وحضارة شعب لعرفنا اين نحن من خارطة الحضارة العالمية، ومثال آخر قد يساعدنا على الفهم: كم نشعر بالخزي والعار اذا صادفنا احد الاشخاص الاجانب ممن درسوا اللغة العربية الفصحى في بلادهم وأتانا إلى بلادنا وبادرنا بالقول بانه لايستطيع التفاهم معنا و ماهذه اللغة التي تتحدثونها انها تختلف كثيرا عن اللغة العربية التي اعرفها فنبدأ بدورنا بالتحدث معه بلغة عربية فصحى مكسرة
لحسن الحظ اننا مازلنا نتحدث وندرس ونقرأ ولو قليلا اللغة العربية الفصحى وان كانت اللغة الفصحى المعاصرة او كما يسمونها لغة الصحافة تختلف كثيرا عن لغة ابن زيدون الشاعر الأندلسي مثلا والذي استفتحت بشعره مقالتي
ان اللغة هي اداة التفكير والتعبير والتواصل واذا كانت لغاتنا ولهجاتنا الحالية على هذا الحال المزري فان قدرتنا على التفكير والتعبير والتواصل ستستمر في الانحدار لنصبح في نهاية المطاف وفي احسن الاحوال إما اتباعا لحضارات إخرى مهيمن علينا ثقافيا أو نراوح في اماكننا نعاني العزلة تامة عن الحضارة

7 comments:
لماذا لاتكمل ما تبدأ به انك تسبب لنا الملل
موضوع مهم ويستحق المزيد من البحث
مابقاش لغة عربية الناس اليوم تتحدت بالفرنسية والانكليزية ويتباهو فيهاوعلى اللغة العربية السلام
اللغة العربية لغة القرأن الكريم وماحدا يقدر انو ينكر فضلها على كل اللغات فكثير من الالفاظ الانجليزية مأخوذة من اللغة العربية
هو هو هو والدليل اكتفاء العرب بالمجد الناتج عن اخذ الاخرين من لغتهم لا عن مساهماتهم في الحضارة الانسانية
ياسلام.....ياسلام كلامك رقيق ومعبر ويؤثر القلب وكم اتمنى ان اتعرف عليك
من انت؟
Post a Comment